أكفاء على مقاعد الدراسات العليا بكفاءة المبصرين

عمان – بترا – مجد الصمادي- “ليس الكفيف الذي أمسى بلا بصر .. اني أرى من ذوي الأبصار عميانا” بهذه الكلمات بدأ عمر طالب الدكتوراه في الجامعة الاردنية حديثه عن الاشخاص المكفوفين.
ويضيف ان فقدانه للبصر كان نتيجة خطأ طبيا تعرض له في صغره الا انه لم يمنعه من ممارسة حياته والمضي قدما في اكمال دراسته ومساعدة اقرانه في المجتمع .
ويشير وهو مدرس في وزارة التربية والتعليم ورئيس نادي ذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة الاردنية ان التحاقه بالدورات التدريبية واستخدام الادوات المساعده مكنته من تغيير مجرى حياته المهنية والثقافية بذوي الاعاقة واصبح على دراية كاملة بكيفية التعامل والانخراط بالمجتمع دون الحاجة الى مساعدة الاخرين .
ويبين ان التحاقه بجمعية الصداقة للمكفوفين التي تتبع نهجا حقوقيا بعيدة عن النظرة الرعائية مكنته من المشاركة في المؤتمرات الداخلية والخارجية الخاصة بالاعاقة البصرية اضافة الى تدريب رجالات الدفاع المدني وموظفي الاستقبال في الجامعات على كيفية التعامل مع ذوي الاعاقة البصرية في جامعاتهم .
حال عمر لا يختلف كثيرا عن حال “وعد ” طالبة الماجستير في الجامعة الاردنية التي تعاني من ضعف بصر منذ ان كانت في الثانية عشرة من عمرها ما جعلها تلتحق بورشة عمل تدريبية حول تمكين المراة الكفيفة بالمجتمع وتدريبها على مهارات الاتصال وحقوق المرأة والتحاقها بدورات ومؤتمرات خارجية تنظمها جمعية الصداقة للمكفوفين .
وتقول وعد ان الجمعية أسهمت في حصولها على الخصم الجامعي الممنوح، كما اشتركت في العديد من المؤتمرات والدورات التأهيلية والتعليمية المتعلقة بالطلاب وحقوق الانسان وتأهيل المرأة الكفيفة.
“معاذ” مدرس اللغة العربية في وزارة التربية لم يمنعه فقدان البصر من شق طريق مستقبله واعتماده على ذاته للوصول الى مراده فقد التحق بمدرسة خاصة للمكفوفين حتى الصف السادس الابتدائي الى ان التحق بجمعية الصداقة للمكفوفين التي تقوم بطباعة الكتب بطريقة بريل وانهاء المرحلة الثانوية والتحاقه بالجامعة مشيرا الى انه كان يواجه صعوبات من عدم وجود جميع الكتب مطبوعة بطريقة بريل .
رئيس جمعية الصداقة للمكفوفين احمد اللوزي قال ان الكفيف عنصر فاعل قادر على الاسهام في عملية البناء حيث تم تاسيس هذه الجمعية بهدف الغاء المفاهيم القديمة التي كانت ملتصقة باذهان البعض التي تدمغ الكفيف بالعجز كونه فاقد لاحدى حواسه التي يمكن الاستعاضة عنها بالمثابرة والتصميم .
واشار الى ان الجمعية التي تاسست عام 1977 هي جمعية خيرية غير ربحية تهدف الى توفير الخدمات اللازمة للمكفوفين في جميع انحاء المملكة وحل مشاكلهم ضمن الوسائل المتاحة وتبعا لقوانين وزارة التنمية الاجتماعية والهيئة الادارية للجمعية .
وبين ان الجمعية تقدم ايضا المساعدات المالية والعينية واللوازم الاساسية التي يحتاجها المكفوفون بالمجان بالاضافة الى توفير فرص عمل لهم بما يتناسب مع امكانياتهم ونشر الوعي الاجتماعي ومنح قروض لاعادة التاهيل الوظيفي والتعليم والعلاج الطبي كما ترى الجمعية .
وقال اللوزي ان الكفيف يواجه صعوبات بالدمج في المجتمع الا ان اصدار قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم (31) لسنة 2007 اعطى بعض حقوقهم وليس جميعها اضافة الى تخصيص نسبة 4 بالمئة من الوظائف في القطاع العام لافتا الى ان هناك تقصيرا حكوميا في تقديم الخدمات وتطبيق القوانين وعدم تفعيلها.
واضاف ان دور الجمعية يأتي في تمثيل الأردن دولياً حيث حصلت على رئاسة الاتحاد الآسيوي للمكفوفين وعضوية ادارية بالاتحاد العالمي للمكفوفين والعديد من اللجان الدولية بالأمم المتحدة وغيرها من الاتحاد والمؤسسات الدولية. وهذا أسهم أيضاً في تطوير قدرات الجمعية للرقي بمستوى الكفيف.
واشار الى ان الجمعية رغم قلة مواردها، مازالت تسعى لتوفير ما تستطيع توفيره من تجهيزات معقولة للمكفوفين، فضلاً عن إقامة العديد من دورات الكمبيوتر المتطورة ودورات فن الحركة والتعرف وتأهيل المرأة الكفيفة، فقد قامت الجمعية خلال العام الماضي والحالي بإقامة العديد من الأنشطة النوعية للمكفوفين من ناحية التأهيل والتدريب.
واوضح انه وبالرغم من شح الموارد ، تقوم جمعية الصداقة للمكفوفين بطباعة الكتب الدراسية للمرحلة الثانوية بطريقة برايل، والجمعية هي الوحيدة التي تقوم بذلك منذ سنوات، فضلاً عن إقامة العديد من دورات الكمبيوتر المتطورة والدورات المتنوعة .
ويدعو اللوزي الجهات المسؤولة الى توفير الامكانات المطلوبة لدمج ذوي الاعاقة البصرية وتفعيل القوانين الخاصة بالاعاقة وتقديم الرعاية الشاملة لهم وفي مختلف المجالات .

April 1, 2015